الصحراء ز وم : إسماعيل الباردي
تستعد العاصمة الروسية موسكو لاحتضان أشغال النسخة الثالثة للقمة الروسية-الإفريقية يومي 28 و29 أكتوبر الجاري، في محطة دبلوماسية تأتي على وقع تحولات إقليمية متسارعة، لا سيما ما يتعلق بملف نزاع الصحراء وتزامنها مع المشاورات الجارية داخل مجلس الأمن الدولي حول مشروع القرار المرتقب الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الحل الوحيد للنزاع.
وفي هذا السياق، يترقب أن يسجل غياب جبهة البوليساريو عن أشغال هذه القمة، إذ واصلت موسكو نهجها الثابت القاضي بعدم توجيه أي دعوة لها للمشاركة، متجاهلة بذلك الضغوط والمحاولات الحثيثة التي تقودها الجزائر وحلفاؤها داخل القارة الإفريقية، وفي مقدمتهم جنوب إفريقيا، لإقحام الجبهة في شراكات الاتحاد الإفريقي مع القوى الدولية.
ويشكل استبعاد روسيا المتكرر للبوليساريو، بدءاً من قمة سوتشي سنة 2019، مروراً بقمة سانت بطرسبورغ 2023، وصولاً إلى قمة موسكو 2026، ضربة موجعة للدبلوماسية الجزائرية التي لم تفتأ تحاول فرض الجبهة في مثل هذه المحافل الدولية الكبرى، في الوقت الذي تصر فيه موسكو على موقفها المبدئي والقاضي بحصر لائحة المدعوين في الدول الإفريقية المعترف بها، مما يعكس حرص الكرملين على ضبط علاقاته الإفريقية وفق معايير الدبلوماسية الرسمية بعيداً عن التجاذبات الإقليمية.
كما يأتي استبعاد البوليساريو من قمم الشراكة، تماشيا والتحولات الكبيرة وغير المسبوقة في مسار ملف نزاع الصحراء، في ظل تكريس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساسا وحيدا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي، بالتوازي مع المشاورات الجارية داخل مجلس الأمن بشأن مراجعة ولاية بعثة المينورسو وتحديد طبيعة مهامها خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يضع التحركات الدبلوماسية للجزائر وجنوب إفريقيا الرامية إلى اقحام الجبهة في هذه القمم أمام سياق إقليمي ودولي متغير تتزايد فيه صعوبة تسويق أطروحة البوليساريو.